خليل الصفدي

296

أعيان العصر وأعوان النصر

عشر وسبعمائة ، وعهد بالأمر إلى ولده الحاكم أحمد ، فلم يمضه السلطان ، وبويع ابن أخيه أبو إسحاق إبراهيم بيعة خفية ، لم تظهر إلى أن تولى السلطان الملك المنصور أبو بكر ، فأحضر ولده أبا القاسم أحمد ، وبايعه ظاهرا ، وكني أبا العباس - على ما تقدم في ترجمته في الأحمدين - . وأخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه ، قال : إن المرتب الذي كان له لم يكن يبلغ خمسين ألف درهم في السنة ، فلما خرج إلى قوص قوّم غاليا وحسب زائدا ؛ ليكثر ذلك في عين السلطان ، وجعل ستة وتسعين ألفا ، فرسم بأن يصرف ذلك إليه بكماله من مستخرج الكارم ، فأرادوا نقصه فازداد . 717 - سليمان بن أبي بكر « 1 » الأمير علم الدين ابن الأمير سيف الدين بن البابيري - تقدم ذكر والده في حرف الباء - وكان هذا الأمير علم الدين شابا حسن الوجه ، مبرّأ من عدم الحياء وقبح السيرة ، حلو الصورة ، كأن وجهه للملاحة جامع والمحاسن عليه مقصورة ، تنقّل في الولايات ، وتوقل « 2 » هضبات النيابات . ولم يزل على حاله ، حتى أدرج في كفنه ، واستحال بعد صحة تركيبه إلى عفنه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بحماه ، ورد الخبر إلى دمشق بموته في أول شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين وسبعمائة ، وعمره يقارب الثلاثين ، أو يزيد عليها قليلا . وكان والده الأمير سيف الدين البابيري يحبه محبة زائدة ، وإذا قيل له : يا أبا سليمان يترنّح ويتريّح ، وأخذ له إمرة عشرة في حياته ، ثم أخذ إمرة الطبلخاناه بدمشق في سنة سبع وخمسين ، أو سنة ثمان وخمسين وسبعمائة ، وتولى ولاية الولاة القبلية ، ووقع في أيامه ذاك العشير ، إلى أن حضر الأمير شهاب الدين شنكل من الديار المصرية . ثم إن الأمير علم الدين سليمان أعطي نيابة البيرة في أوائل سنة ستين وسبعمائة ، ثم عزل عنها ، وحضر مع الأمير سيف الدين بيدمر الخوارزمي من حلب إلى دمشق ، فولاه ولاية الولاة بالقبلية ، وعزل عنها ، ورسم له بنيابة ألبيرة ، فتوجّه إليها ، وأقام بها إلى أن عزل منها بالأمير سيف الدين قراكز أخي الأمير سيف الدين يلبغا ، ونقل إلى حماة أمير طبلخاناه ، فأقام بها قليلا ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - .

--> ( 1 ) لم أقف له على ترجمة . انظر : المختصر لأبي الفداء : 4 : 132 ، والسلوك للمقريزي : 2 : 504 ، والبداية والنهاية : 14 : 187 . ( 2 ) توقل : صعد إلى هضبات النيابات ووقل في الجبل : توغل وصعد في الجبل .